مأزق بوش و المحافضين الجدد

اذهب الى الأسفل

مأزق بوش و المحافضين الجدد

مُساهمة من طرف democrate في الإثنين 17 ديسمبر 2007 - 5:45

بالرغم من العولمة، أو بالأحرى بسببها، لم تتضاءل التوترات بين البلدان بل صارت أكثر حدة إلى درجة غير مسبوقة. أينما نظر المرء يمكنه أن يرى مواجهات وحروبا جديدة. يفرض هذا الوضع ضغطا شديدا على الولايات المتحدة، بالرغم من ثرواتها الهائلة. دعونا ندرس لفترة توزيع القوات الأمريكية على الصعيد العالمي. هو الآن تقريبا ما يلي
حوالي 150.000 جندي في العراق (والمزيد في الطريق إلى هناك)
(
في أفغانستان 18.000(وهذا غير كاف للتحكم في الأوضاع
20.000
في اليابان
19.000
في كوريا الجنوبية
(
في أوروبا 53.000(يتساءل الروس لماذا؟

(
في البوسنة وكوسوفو 2.000(حيث لم تحل أي من المشاكل العالقة
1.800 في القرن الإفريقي
ودعونا لا ننسى حوالي 700 من جنود المارينز الذين لا يزالون يحتلون جزءا من التراب الكوبي في غوانتانامو
الحرب في أفغانستان من الصعب الفوز بها أكثر مما هي الحرب في العراق. لا تمارس الولايات المتحدة، بعد سنوات عن إعلان النصر، سوى سيطرة مهزوزة على كابول، حيث دميتها كارازاي لا تزال على قيد الحياة فقط بفضل الحراس الأمريكيين. القوات الأمريكية والبريطانية غارقة في القتال في الجنوب، حيث يخوض طالبان وغيرهم صراعا شرسا ضد قوات الاحتلال
لم يتمكن الأمريكيون والبريطانيون من إحلال السلام في أفغانستان. يتشكل البرلمان (اللويا جيرغا) من أمراء الحرب وتجار المخدرات وخليط من رجال العصابات وأنصار طالبان. يحرك المستعمرون رؤوسهم ويشتكون من أنهم لم يتوقعوا أن تبدي طالبان مقاومة شرسة إلى ذلك الحد. لا نعرف لماذا لم يتوقعوا ذلك، في الوقت الذي يظهر كل تاريخ البلد أن الشعب الأفغاني لا يعامل الغزاة الأجانب بلطف. لقد سبق له أن هزم الجيش البريطاني في القرن التاسع عشر، وأجبر الاتحاد السوفياتي، بالرغم من كل قوته، على الانسحاب. وبيأس قامت الولايات المتحدة بدعوة "حلفائها" في الناتو للمشاركة في الحرب في الجنوب. هؤلاء الأخيرين ردوا بلطف قائلين: "اسبقونا أنتم، أيها السادة!" ونتيجة للتدخل في أفغانستان، تعرضت كل منطقة آسيا الوسطى للاضطراب وصار نظام مشرف في باكستان معلقا بخيط.
الولايات المتحدة متورطة، إضافة إلى الالتزامات العسكرية المعلنة، في عمليات عسكرية أخرى غير معلنة. لقد أعلن مؤخرا أنه للولايات المتحدة حوالي 1800 جندي في القرن الأفريقي، وهم ليسوا هناك من أجل الاستمتاع بالطبيعة. لقد كانت "المحاكم الشرعية" في الصومال تكسب حربا أهلية ضد حكومة أمراء الحرب ، المدعومة من طرف واشنطن. من الواضح أن الولايات المتحدة هي من يقف وراء دخول الجيش الإثيوبي، الذي تمكن مؤقتا من هزم "المتمردين" وإعادة تنصيب أمراء الحرب الموالين لأمريكا في مقديشيو. لكن بما أن الصوماليين لن يتحملوا وجود الجنود الإثيوبيين على أرضهم مدة طويلة، فإن الولايات المتحدة ستزيد من تورطها العسكري من أجل الحيلولة دون انتصار "المتمردين". كل من يتحكم في القرن الإفريقي يتحكم في مدخل الخليج العربي. لقد أقامت الولايات المتحدة قاعدة عسكرية كبيرة في جيبوتي ومن جد المحتمل أن تجد الولايات المتحدة نفسها متورطة في حرب جديدة في القرن الإفريقي.
الهزيمة في العراق
جميع مخططات بوش صارت حطاما بعد أربعة سنوات على غزو العراق. إنه لن يتمكن من هزيمة المقاومة بحوالي 150.000 جندي. مزاج العراقيين معاد في الغالب لقوات الاحتلال ، في الذكرى الرابعة للغزو لا تزال الوقائع سيئة من وجهة نظر البيت الأبيض. وحسب استطلاع للرأي فإن أغلب العراقيين الآن يعتبرون أن أوضاعهم كانت أفضل في ظل صدام حسين. تحاول الولايات المتحدة الآن بيأس خلق جيش عراقي. إنهم يريدون إقامة قاعدة صلبة تمكن الجيش الأمريكي من الانسحاب، مخلفا ورائه حكومة عميلة وجيشا وشرطة قادرين على الحفاظ على الأوضاع تحت السيطرة.
قبل غزو العراق، سنة 2003، توصل بوش، متبعا نصيحة عصابة المحافظين الجدد، إلى الفكرة النيرة التالية، بما أن الشيعة العراقيين الذين يشكلون الأغلبية كانوا مضطهدين في ظل نظام صدام حسين، فإنهم سيشكلون قاعدة دعم صلبة للأمريكيين. وقد عملت بعض العناصر داخل دوائر المخابرات على تنبيههم إلى الروابط التي تجمع قادة الشيعة العراقيين بإيران. لكن هذه التحذيرات لم تجد آذانا صاغية. الآن، وبشكل مفاجئ، استفاق البيت الأبيض على حقيقة أن إيران، وليس الولايات المتحدة، هي من يتمتع بقاعدة صلبة داخل العراق ولديها نفوذ متزايد على الساكنة الشيعية.
تمارس الإدارة الأمريكية ضغوطا كبيرة على رئيس الوزراء المالكي لإجباره على التعاون مع جيش الولايات المتحدة للقضاء على الميليشيات الشيعية الراديكالية، من قبيل جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر.لكن إذا قام المالكي بذلك فإنه لن يعمل سوى على توقيع شهادة تصفيته، السياسية وربما الجسدية. بالنظر إلى الفوضى الدموية الحالية في العراق، والتي تقع المسؤولية فيها حصريا على عاتق الولايات المتحدة، فإن جمهور واسع من العراقيين، لا يرون أي بديل ما عدا دعم الميليشيات التي توفر لهم على الأقل نوعا من الحماية والتي تكون في الغالب المصدر الوحيد لتزويدهم بالحاجيات الضرورية للحياة. الأمريكيون مكروهون، الحكومة تفقد شعبيتها أكثر فأكثر وينظر إليها كحكومة عميلة. إذا ما قامت بمهاجمة الميليشيات فإنها ستفقد حتى تلك القاعدة الصغيرة للدعم التي لا تزال تمتلكها.
ليس العراق على شفا حرب أهلية. العراق يعيش الحرب الأهلية. وإلا ماذا سيسمي المرء المجازر اليومية والتصفيات الإثنية والطائفية المتواصلة؟ عملية تهجير عدد كبير من السكان العراقيين يمكنها أن تؤدي إلى تقسيم العراق. يمكنها أن تنتهي بتقسيم البلد إلى ثلاثة أقسام، منطقة سنية، منطقة شيعية ومنطقة كردية. حتى بغداد يمكنها أن تقسم إلى مناطق شيعية وأخرى سنية. سيكون هذا السيناريو كابوسا، مثل تقسيم الهند سنة 1947. ولن يمكن تحقيقه إلا بأبشع المجازر وحمامات الدماء.
لقد عمل الأمريكيون بممارساتهم تلك على إدخال الاضطراب إلى كل منطقة الشرق الأوسط. كان الأردن مستقرا نسبيا، لكنه لم يعد كذلك. وإذا ما واصل بوش طريقه فإن نفس الفوضى والصراعات الداخلية التي نراها الآن في العراق ستمتد إلى لبنان وسوريا، من خلال اندلاع المواجهات بين السنة، العلويين، المسيحيين المارونيين، الدروز والشيعة. إذا ما اندلع هذا الجنون الطائفي فإنه لن يكون من السهل احتوائه. ويمكنه أن يمتد ليس فقط إلى الأردن، بل أيضا إلى مصر، السعودية وبلدان أخرى. وسيعني المزيد من الاضطرابات والحروب.
بوش يتخبط من جديد
المرونة مسألة ضرورية في جميع الحروب. يجب أن تتغير التكتيكات مع تغير الأوضاع. إن الجنرال الذي لا يكون مرنا والذي يضع خطة للمعركة ويتشبث بها بعناد سوف يقود جيشه بالتأكيد إلى الهزيمة. هذا ما قام به بوش بالضبط في العراق. هناك مقولة قديمة مفادها أن الشعب يحصل على القادة الذين يستحقهم. هذه المقولة خاطئة إذا ما أخذت حرفيا، لكن من الصحيح القول أن الطبقة السائدة في الولايات المتحدة لديها بالتأكيد القادة الذين تستحقهم. لقد كانت البورجوازية الأمريكية في البداية سعيدة ببوش، لكن كل هذا تغير الآن. لقد فقدوا كل ثقتهم فيه. وفوق كل شيء فقدوا كل ثقتهم في قدرته على كسب الحرب في العراق. لهذا السبب عملوا على تشكيل مجموعة دراسة العراق، في محاولة يائسة للضغط عليه من أجل تغيير سياسته. لكن بدون جدوى! فقد عمل بكل بساطة على تجاهل ذلك.
قرر بوش إرسال 21.000 جندي إضافي. لكن هذا ليس "القوة العسكرية التي لا تقهر" إنها مزحة جد سيئة. لن يغير هذا الإجراء أي شيء في الوضع العسكري، لكنه سيؤدي إلى حدوث المزيد من الخسائر في صفوف الأمريكيين. أي شيء قاموا به الآن سيكون خاطئا ما عدا الانسحاب الكامل و غير المشروط.
avatar
democrate
عضو جديد
عضو جديد

عدد الرسائل : 21
العمر : 32
الموقع : sousse
تاريخ التسجيل : 17/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

لا صوت يعلوا فوق صوت البندقية

مُساهمة من طرف normalien في الإثنين 17 ديسمبر 2007 - 17:15

ان أزمة المستعمر مردها اشتداد المقاومة و صمودها
avatar
normalien
عضو جديد
عضو جديد

عدد الرسائل : 34
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 17/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى