في تاريخ الحركة الطلابية,من التأسيس حتى بداية الثمانينات

اذهب الى الأسفل

في تاريخ الحركة الطلابية,من التأسيس حتى بداية الثمانينات

مُساهمة من طرف democrate في الإثنين 17 ديسمبر 2007 - 5:01

. الحركة الطلابية
الطلاب التونسيون و الحركة الوطنية
لم تكن تونس تمتلك مؤسّسات جامعية خلال الاستعمار باستثناء الجامعة الزيتونية التي كانت تقدم بالأساس تعليما دينيا تقليديا وتكوينا في اللغة العربية.
و لقد شارك الطلبة الزيتونيون بنشاط في الحركة الوطنية و أسسّوا منظمة تمثلهم و تعبر عنهم هي " صوت الطالب الزيتوني" و التي كانت إلى جانب عملها الوطني تطالب بتطوير التعليم الزيتوني و تطويره.
و من جهة أخرى فقد أدى اتساع قاعدة الطلبة التونسيين الدارسين بالخارج في فرنسا و الشرق خاصة، وفي إطار أوسع من الجامعة الزيتونية، إلى ظهور الحاجة لتأسيس الاتحاد العام لطلبة تونس سنة 1952
و قد كان هذا الاتحاد الفضاء الأساسي لتكوين نخبة النظام الجديد في تونس و تشكيل معدن النخبة التي ستحكم البلاد و تؤسس الإدارة. و هي نخبة فرنكفونية اللغة و التفكير في مجملها.
و رغم كونه مرتبطا بالحزب الدستوري فقد كان الاتحاد العام لطلبة تونس و بحكم تأثره بمحيط نشأته في فرنسا – حيث كانت الهيمنة لليسار على الحركة الطلابية- أو في الشرق العربي حيث كانت تهيمن الأفكار القومية، مجالا أيضا لظهور أفكار نقدية تعارضت مع الأفكار المحافظة لقيادة الحزب الدستوري خاصة في مسائل طبيعة النظام في تونس بعد الاستقلال
و طبيعته الاجتماعية و الاقتصادية
الاتحاد العام لطلبة تونس بعد الاستقلال تحت هيمنة السلطة
مع بداية الاستقلال توضحت رغبة السلطة الجديدة و بورقيبة بشكل خاص في الهيمنة على الطلبة و منظمتهم. و تعطينا شهادة أحد المسؤولين السابقين صورة حية عن الخطوات الأولى لمسعى الاستيعاب
يوم 8 جويلية 1957 كان بورقيبة يصعد بنشاط السلم المؤدي للطابق الرابع حيث مقر الاتحاد العام لطلبة تونس كانت البناية بدون مصعد. في صباح ذلك اليوم فقط أعلمنا برغبته في القدوم "لتدشين" مقرنا الجديد رغم أننا كنا نعمل فيه منذ أشهر طويلة
و المضحك أننا انتقلنا لهذا المقر الجديد بعد طردنا بأمر من الحبيب بورقيبة نفسه من مقرنا السابق...لأننا تجرأنا و زرنا السيد أحمد بن صالح الأمين العام المعزول للاتحاد العام التونسي للشغل...
و كان بورقيبة قد تهجم في السنة السابقة على الاتحاد العام لطلبة تونس في خطاب له يوم 27 ديسمبر 1956 في ضاحية الملاسين الشعبية بتونس العاصمة حيث تعرض لانتقادات المنظمة الطلابية للتوجهات الليبيرالية الاقتصادية الحكومية التي لاحظها في لوائحها العامة....جلس بورقيبة على مقعد الأمين العام مظهرا تجاهنا مشاعر حب و تقدير عظيمة
ثم رافقنا مترجلا، و كان وقتها رئيس الحكومة، إلى مسرح البالماريوم حيث كان الاتحاد العام لطلبة تونس يفتتح " أسبوع الطالب"...و أخذ الكلمة ملقيا خطابا طويلا ليذكرنا بواجباتنا الوطنية...كان واضحا أن بورقيبة يريد استيعاب المنظمة الطلابية."
كانت هذه هي الخطوات الأولى المحتشمة لمسعى الهيمنة التامة على المنظمة و التي ستتحقق بعد سنوات قليلة.
غير أن الهيمنة على المنظمة الطلابية كمؤسسة لم تمتد بشكل فعال إلى الطلبة أنفسهم خاصة أولئك الذين كانوا يدرسون في فرنسا و دول الشرق العربي حيث تأثر عدد كبير منهم بالأطروحات القومية و اليسارية بما مهد لظهور تيارين طلابيين يساريين: قومي و اشتراكي
و قد أدت مواقف بورقيبة القريبة من الغرب في مجال السياسة الخارجية إلى تصاعد معارضة هذين التيارين ضده. حيث ساند أمريكا في حربها ضد فيتنام من جهة و دخل في مواجهة مع جمال عبد الناصر بعد أن دعى الفلسطينيين إلى قبول قرار فلسطين محذرا إياهم من خطورة الديماغوجيا القومية.
و قد التقي غضب القوميين و اليساريين داخل الاتحاد العام لطلبة تونس مع غضب الجناح الليبيرالي داخل الحزب الدستوري و الذي تم قمعه سنة 1971 لينتج أغلبية معارضة ستعبر عن نفسها بوضوح خلال المؤتمر الثامن عشر للاتحاد العام لطلبة تونس.
و تزامن الغضب السياسي مع فشل الحكومة الاقتصادي الذي خلق صعوبات أمام استيعاب الخريجين من الجامعة في الوظائف الحكومية.
نشوء الحركة الطلابية الحديثة
شكل المؤتمر 18 للاتحاد العام لطلبة تونس الذي انعقد بمدينة قربة سنة 1971 و الأحداث التي ميزت أشغاله نقطة تاريخية و رمزية أساسية في ميلاد الحركة الطلابية التونسية الحديثة.
ففي هذا المؤتمر تكونت أغلبية من المؤتمرين تشكلت من ماركسيين و قوميين و دستوريين استطاعت أن تفرض بشكل ديمقراطي لوائح تدعو لاستقلال المنظمة عن الحزب الحاكم. و كان رد الأقلية الدستورية بمساعدة أجهزة السلطة قيامها بالانقلاب على المؤتمر بالقوة.
و في بداية السنة الجامعية الموالية قام الطلبة من مجموعة الأغلبية بتكوين لجنة إعلام تولت شرح ما حصل للجماهير الطلابية و انعقد اجتماع عام في 5 فيفري 1972 حضره أكثر من 5 آلاف طالب قرر أن المؤتمر الثامن عشر لم ينه أشغاله و دعوا إلى إنجاز مؤتمر خارق للعادة لتصحيح وضع ما بعد الانقلاب بل إنهم اعتبروا اجتماع 5 فيفري 1972 نفسه دخولا في أشغال المؤتمر.
و قد ردت السلطة على الحركة الطلابية بقمع شامل، حيث هاجمت قوات البوليس المركب الجامعي بعنف بالغ، مضيفة واقعة دراماتيكية جديدة إلى الوعي الطلابي الذي سرعان ما صنع رموزه و أعاد تشكيل الأحداث التاريخية المرجعية بأسلوب أسطوري بنى حولها حركته الجديدة و رموزها.
و لقد وضعت حركة 5 فيفري 1972 أهم الشعارات التي أقامت عليها الحركة الطلابية شعاراتها و وحدتها و أهدافها و رموزها
-إنجاز المؤتمر 18 الخارق للعادة للاتحاد العام لطلبة تونس مهمة مباشرة و ذات أولوية للحركة الطلابية
من أجل جامعة شعبية و تعليم ديمقراطي و ثقافة وطنية-
الحركة الطلابية جزء لا يتجزأ من الحركة الشعبية-
القضية الفلسطينية القضية المركزية لحركة التحرر الوطني العربية-
-من أجل مساندة حركات التحرر الوطني و معارضة الامبريالية العالمية
و مع تصلب مواقف السلطة ظهر في أواخر السبعينات أخطر شعار على الإطلاق
من أجل القطيعة السياسية و التنظيمية مع السلطة-
و هو شعار أدى تطبيقه ميدانيا إلى حرمان الطلبة الدستوريين، طلبة الحزب الحاكم، من حق النشاط العلني في حرم الجامعة. بينما ازدهرت المنظمات السياسية الطلابية التي تزايد عددها خاصة مع انقسام التيارات اليسارية و القومية المنتظم و تفريخها لتشكيلات متناحرة.
و في وسط الثمانينات كانت أهم التشكيلات السياسية الطلابية الناشطة في الجامعة تتمثل في
اليسار الماركسي: و يضم خاصة
· الوطنيون الديمقراطيون : وهم تشكيل ماركسي لينيني ماوي ينادي بإنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية كحل لمشاكل مجتمع شبه مستعمر شبه إقطاعي
· طلبة حزب العمال الشيوعي التونسي: و هم تشكيل ماركسي لينيني كان يدعو لإنجاز الثورة الاشتراكية كحل لمشاكل مجتمع رأسمالي تابع معتبرين أن الخطوة الأولى في هذا الاتجاه هو إقامة الحريات العامة
و كان يتواجد إلى جانبهم طلبة الحزب الشيوعي و التروتسكيين و حلقات صغيرة أخرى
الإسلاميون
يتكونون أساسا من طلبة حركة الاتجاه الإسلامي التي ستسمى فيما بعد حركة النهضة ومجموعة الاسلاميين التقدميين
القوميون: يضمون خاصة
الطلبة العرب الوحدويون التقدميون و كانوا يتبنون " نظريات" المفكر المصري عصمت سيف الدولة والطليعة الطلابية العربية القريبة من حزب البعث العراقي
و لقد ساعدت هذه الشعارات و التنظيمات على بناء حركة قوية و نشطة أقلقت السلطة إلى أبعد الحدود وفي نفس الوقت يرى البعض أنها بذرت أسس نفي الحركة بتحميلها أكثر مما تستطيع ماهيتها الاجتماعية.
فالمشروع الثوري العام الذي حملت راياته جعل من الطلبة في نفس الوقت و حسب الطرف السياسي الطلابي: الشعب و الطبقة و طليعة الأمة العربية و...إلخ و جعل من هذه الوحدات الرمزية واقع مزيفا تشقه الصراعات التناحرية مما أفقد الحركة قوتها الدافعة
و جعلها تضعف و تنهار.
لقد أشار عالم الاجتماع الفرنسي بورديوإلى الميزة الفريدة للحركة الطلابية حيث لا يشكل الوضع الطلابي وضعا اجتماعيا ثابتا "باعتبارهم مشاريع وجود" يمرون في زمن متحرك و غير واقعي و لكنهم في نفس الوقت ينتجون وحدة رمزية تقودهم إلى لعب أدوار سرعان ما تزول قاعدتها الموضوعية بخروجهم الحتمي و بعد سنوات قليلة من الجامعة
و في غياب حركة شعبية قوية و ثابتة تسند و تؤطر الحركة الطلابية تزداد الصعوبات المحيطة بالطموحات الثورية الطلابية و تسارع في إجهاضها. ففي وضع هذا الغياب تحدث حالة اختلال بين "المد الثوري" الطلابي الرمزي و "الخمول" الشعبي مما ينتج وضعية غير طبيعية لا تستطيع التغلب عليها سوى الخطب التحريضية و الإيحاءات الرمزية.
و يبدو أن الوعي العفوي بهذا الاختلال هو الذي أدى بالطلبة إلى السعي لتحقيق انغلاق الجامعة على ذاتها. و قد لعب شعار "القطيعة السياسية و التنظيمية مع السلطة" دورا رئيسيا في التنظير لهذا الانغلاق. كما ساعدت استراتيجية السلطة، التي عملت على خلق فراغ حول الجامعة الثائرة درءا للعدوى، على تكريس هذه العزلة.
و تمثلت المفارقة في أن إنجاز المهمة الرئيسية للحركة الطلابية أي انجاز المؤتمر الثامن عشر الخارق للعادة كان نقطة بداية انهيار العزلة الحامية و انكشاف وضع الاختلال. فحصلت العدوى المعاكسة
تحقيق الهدف التاريخي و الانهيار
بعد حصول تغيير السابع من نوفمبر 1987 و ما أعقبه من انفتاح سياسي نسبي توفرت الظروف لإنجاز المؤتمر الثامن عشر الخارق للعادة للاتحاد العام لطلبة تونس. و هو ماحصل فعلا في ربيع 1988
كان الوضع تراجيديا بالنسبة للتشكيلات الطلابية التي عملت في السرية السنوات الطوال ثم وجدت نفسها في العلنية فجأة و في قيادة الاتحاد العام لطلبة تونس الذي سارعت السلطة بالاعتراف بوضعه الجديد و سمحت له بالنشاط و الحصول على مقر رسمي بل و اعترفت به ممثلا للطلبة التونسيين و مفاوضا باسمهم مع وزارة التعليم العالي.
ولم يهنأ طلبة اليسار بهذا الانجاز التاريخي حتى قامت السلطة في خطوة أخرى بالاعتراف بمنظمة نقابية قريبة من الإسلاميين وهي الاتحاد العام التونسي للطلبة فصارت انقسامات الحركة الطلابية ممأسسة أكثر و صارت تتحرك في زمنين
-زمنها الذاتي حيث تتصارع من أجل الزعامة على الطلبة و هو صراع ربحته الحركة الإسلامية
-زمن موضوعي حيث صارت طرفا في اللعبة السياسية الوطنية من خلال علاقاتها بوزارة الإشراف في إطار العمل النقابي من جهة، و في خضم الصراعات السياسية التي كان أهمها صراع حركة النهضة الإسلامية لاحقا مع السلطة من جهة أخرى
و لم يتطلب الأمر سوى ثلاث سنوات حتى استطاع الإسلاميون أن يكسبوا جانبا كبيرا من الطلبة في نزاعهم مع السلطة التي ما إن بلغت المواجهة ذروتها حتّى هاجمت الجامعة بشراسة و وضعتها تحت المراقبة المباشرة لوزارة الداخلية. فأصبح في كل مؤسسة جامعية مخفر شرطة ينتمي لسلك أمن جديد سمّي البوليس الجامعي
و قد نجحت السلطة في استغلال ظروف العنف بين قوات الأمن و الإسلاميين لتجعل من احتلالها للحرم الجامعي ضرورة ليستتب الأمن بل و قدمته في صورة الدفاع عن قيم الجمهورية و المجتمع المدني ضد قوى الظلام. و استفادت من خلال هذا التوصيف في الحصول حتى على مساندة واسعة من قوى اليسار التي اعتبرت أن تناقضها مع الإسلاميين أشد رئيسية من تناقضها مع السلطة
و لم تضع "الحرب" أوزارها حتى كان المشهد قد اختلف تماما. فلقد أحكمت السلطة قبضتها على الجامعة و قوضت كل مظاهر حرية العمل السياسي الذي كانت تتمتع به التشكيلات الطلابية في السابق.
أما الطلبة فقد كانت المعركة المفروضة عليهم قد أرهقتهم إلى أبعد حد. و ما أن عاد الهدوء حتى كانوا غير مستعدين لخوض معركة المحافظة على مكاسب "حرمة الجامعة" و حرية العمل السياسي.
avatar
democrate
عضو جديد
عضو جديد

عدد الرسائل : 21
العمر : 32
الموقع : sousse
تاريخ التسجيل : 17/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

توصيف هام لكنه منقوص

مُساهمة من طرف salvador allende في الإثنين 17 ديسمبر 2007 - 5:34

يبدو لي انك أغفلت مرحلة الهياكل النقابية المؤقتة كما سهوت عن ذكر بعض المجموعات السياسية الناشطة في الثمانينات مثل النقابيين الثوريين و الوطد جامعة وطلبة الحزب الشيوعي التونسي.
عموما لقد أعجبتني محاولتك تأريخ مرحلة مهمة من تاريخ الحركة الطلابية التونسية ولا تتردد في افادتنا بمحاولات شبيهة.

تحياتي
avatar
salvador allende
عضو بارز
عضو بارز

عدد الرسائل : 55
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 16/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى