وفاة جورج حبش

اذهب الى الأسفل

وفاة جورج حبش

مُساهمة من طرف أميمة في الأحد 27 يناير 2008 - 0:04

وفاة الحكيم جورج حبش اليوم
لي عودة للموضوع
avatar
أميمة
عضو بارز
عضو بارز

عدد الرسائل : 37
العمر : 31
الموقع : أمام الحاسوب
تاريخ التسجيل : 21/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وفاة جورج حبش

مُساهمة من طرف mouyn في الأحد 27 يناير 2008 - 23:35


mouyn
عضو بارز
عضو بارز

عدد الرسائل : 42
العمر : 52
تاريخ التسجيل : 19/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وفاة جورج حبش

مُساهمة من طرف يساري وحدوي في الإثنين 28 يناير 2008 - 11:44

رحم الله الفقيد الكبير وجعلنا جميعا من تلاميذه في النضال والإلتزام بالمبادئ والقيم

، اليكم هذا المقال المميّز لماهر الطاهر للتعرّف أكثر على بعض التفاصيل النضالية والشخصية الفارقة في مسيرة حياته الزاخرة،

http://www.pflp.ps/index.php?action=Aklam&id=837
وهذه تدوينة قصيرة لي حول نفس الموضوع

http://taht-el-yessmina-fillil.blogspot.com/2008/01/blog-post_28.html

يساري وحدوي
عضو جديد
عضو جديد

عدد الرسائل : 8
العمر : 70
تاريخ التسجيل : 14/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وفاة جورج حبش

مُساهمة من طرف normalien في الإثنين 28 يناير 2008 - 12:30

اغفر لنا محبتنا... يا حكيم

بقلم: د.وليد نصار
في الحادي عشر من كانون أول/ديسمبر، صبيحة أحد طلق كوجه طفل يغفو على ثدي أم ترضع الخير، وُلدنا.

وفي كل عام، أيها المسافر في دمنا والمبحر في شريان الذاكرة، أرتديك لحما وعطرا، أجدد صلتي بك وأخبيء طيفك في بؤبؤ العينين، وحين تضيق بي الأرض والسماء، ويجافيني أو ينساني أخوة ورفاق لي أحبهم، أراك وحدك نورا للحب ومصدرا للفجر الندي.

في عينيك نور من سماء لا يراه إلا من أحبك، فلم لم تتركني لآخذ البرد والنار والموت عنك.. كي أحميك منا.

يا حكيم..
لم أعتدك قاسيا إلى هذا الحد..
لم تركت قلبي المشاغب وحيدا؟ أليصبح ذكرى يغنيها الشعّار على رباب من نقر حنين ودموع؟.
نعم جعلتني أبكي.. ومن قال أن دموع الرجال أصعب الدموع؟
ألم تعلمنا أن أصعب الدموع تلك التي نذرفها على صدر أم أو على تراب وطن؟ وأنت كنت لي الحلم وما تبقى من وطن.

*** ***

يا حكيم..
لم هذا الرحيل المفاجيء؟
هل كنا أبناء عاقين؟
هل تعبت منا ومن هروعنا إليك لنلقي بهمومنا في قلبك المتعب؟
إغفر لنا محبتنا.. لكننا كنا نرى فيك المرفأ ومرساة الجرح الأخيرة.

يا حكيم..
أيها الرفيق .. الرقيق .. الحنون حتى العظم..

الليلة لم أستطع النوم .. متجمد أمام التلفاز لأشارك من خلاله موكب عرسك الأخير.. غفت عيني قليلا فرأيت أبو هاني في الحلم يوقظني ويقول لي: إذا أردت أن تضيف إلى همك هما جديدا، فاعشق الوطن.

لكنك تعرف أنني منذ المخاض الأول أعشق الوطن، وأنتمي إليه، كما علمتنا انتماء الإبن لا انتماء السمسار أو انتماء الحلاب إلى بقرة ذات ضرع.

أنتمي إليه كما علمتنا أنت، لحزنه وشقوة عينيه، في قوته وفي شلله، لأنه أنجبنا من خابية حزنه العتيقة، فكبرنا حادّون كشمسه، مقهورون كأرضه، ولم نتنكر لأحد أبنائه.

كم غنينا لفلسطين، وها هي فلسطين لا تجيء إلينا، ولا تتركنا نأتي إليها.
وكم صلينا لآلام فلسطين، لكن فلسطين لم تخلصنا.
هل أصبح الموت أحن من الناصرة ومن تراب يافا واللد؟
هل ستكون فلسطين هي نفسها من بعدك؟
هل سيكون لكلمة ثورة طعم من بعدك؟
كيف سيكون مذاق الموسيقا والشعر وصوت وفيروز؟
أجبني يا أبي..
أجبني..

*** ***

أيها الآب..لا أصدق أنها المرة الأخيرة التي أناديك بها يا أبي؟

يا أبي..
أدرك الآن أن بلادنا مؤجلة، لكن اطمئن.. فنحن نحاول أن نثبت الحلم واللون والريح في الذاكرة، ورغم الألم فإن معنوياتنا وأرواحنا مثل خشب البلوط ...
ولن ننتحر كما يتمنى البعض .. بل سنظل داخل النضال ضد الثورجيين وضد العوج.

يا أبي..
سوف تبقى بوصلتنا إذا صارت برسم واحد كل الجهات. وقي كل يوم سوف أنقش وجهك الحنطي آيات لسفح القلب الكنعاني، وأتذكر كم رضعت من الحنين فأصرخ ملىء حلمي: يعلمني حنيني أنه حتى الجبابرة أقزام أمام الوطن. لكن تكاَثُر الأقزام في بلادنا، حتى أنهم غزوا حلمنا.. ينظرون في أعيننا، يراقبون نبرة صوتنا..
لقد أصبحوا شرطة.. وزرعوا داخل كل منا شرطي.

*** ***

يا أبي ...
أقبّل قلبك، وأطمئنك بأننا مستمرون في العناد وركب الرأس، فمثلك هم ذاكرتنا حين تخوننا الذاكرة.. أنتِ دمنا يا رفيق .. يشدنا إليك رباط الرغيف والحرية والحلم. ففلسطين التي من أجلها جعنا، وعرينا، وحلمنا وغنينا، وجرحنا واعتقلنا، سيكون الغد الآتي لها.

يا أبي .. أنا لا أرثيك .. لكنني أودعك الآن بالزغاريد ونثر الأرز ودموع الرجال..

يا أبي..
سلم لنا على غسان وأبو علي ووديع وأبو أحمد الزعتر ورفيق دربك جورج حاوي، وأبلغهم أننا في غيابهم ازددنا إيمانا بأننا وحدنا ورثة هذا الوطن، نضم زيتونته إلى الصدر الفسيح رغم ضيق الطريق.
نعم يا أبي .. إن الطريق ضيق.

ومن قال أن الملكوت يؤتى إليه من الباب الواسع؟.

وإلى لقاء قريب..

* د. وليم نصار، مؤلف موسيقي، أكاديمي وكاتب عربي يعيش في المنفى
avatar
normalien
عضو جديد
عضو جديد

عدد الرسائل : 34
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 17/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وفاة جورج حبش

مُساهمة من طرف أميمة في الثلاثاء 29 يناير 2008 - 21:09

رحيل رجل صعب...

عيسى قراقع
وأخيراً... وبوجع امتدّ أكثر من ثمانين عاماً رحل القائد الفلسطيني الكبير جورج حبش...
هو الذي نجا من فخاخ الموت كثيراً، كان مشغولاً في إحضار المنفى من الغياب، عدّل واقع الهزيمة وغيرّ الألوان... جعل للجسد مكاناً واسماً وهوية ورائحة وصورة لا تذريها الرياح، أو ترميها في المؤقت والوصايات وفراغ العبارات.
كان رجلاً صعباً، لا يتوه في وهم المترادفات... يجيد التحولات من الفكرة إلى الصرخة، ومن حزن الخيمة البائسة إلى نار البنادق وبرتقال الحقول...
ودائماً كان له خريطة سياسية بتمرد على املاءات الأساطير، يتخذ شكل الضوء إذا حل الظلام، وشكل الشجرة إذا لاحت في السماء غيوم...
نحن الجيل الذي استيقظ على صوته، ينادي على أسماءنا ويعدد أوصافنا، يدعونا أن نخرج من الملاجئ وأن نبدأ من جديد...
الرجل هو الفكرة، صارت الفكرة هي الجمرة، وهو الذي كره المواعيد المسكونة بالمستحيل، وأطل على الشرفات فدائياً مقترباً من هدير الصمت وعويل الجروح المبحرة في الشتات.
قال: فينا من وحدة الدم ما يطرد خرافة الغزاة... وفينا من البطولة ما يمحو الظلم ويحقق العدالة والانتصار.
قال: فينا من التاريخ والثقافة ما يحقق مشروعنا الوطني الديمقراطي الإنساني، وفينا من التعددية ما يحمي مستقبلنا من التسلط الفكري والاستبداد ويصنع الحضارة.
دعو الضحية تخرج من الكابوس وثوب الطاعة نداً يتحدث عن أرضٍ وغدٍ ونشيدٍ، سيداً لا يستأذن أحداً ولا تغريه أي عاصمةٍ سوى القدس.
مات جورج حبش، المدرسة، الكوشان الأول، الطائر الذي ظل محلقاً في حواس الوعي، الأول في التاريخ الذي صار موته امتداداً لحلمه وذاكرته جناحين لا يهدآن...
هو الرجل الصعب، لم يفاوض سوى روحه، طافح بالوجع، لم يصافح غير الفقراء، مستمرٌ في معركة الوقت، كأنه يملك وعداً سماوياً، يطل علينا كل حين...
الوحيد الذي استطاع أن يجمع بين الوطني والقومي، بين الإنساني والعالمي، قال الحقيقة عندما رفض أن يصالح دبابات الاحتلال، وأن يموت هكذا في سلام نشيد بيتار وموسيقى مستوطنات الليل ورعب الجدار...
من يحتج علينا، من يؤنبنا بعد الآن، يروي قصتنا كلما حاولنا الاعتذار، يناقشنا في كل التفاصيل قبل أن نوقع بالقلم أو نقفز في الريح ونكون من الخاسرين...
إقرأوا جورج حبش، مرآةٌ تواجه الذات فينا، لا زيف على الوجوه والكلمات، بدأ بفكرة ولا زال يبحث عن مستقر لها، يضعها بين أيدينا، كغصن زيتون أو قنبلة.
جورج حبش سقط موجوعاً، عالياً كتحية الشهداء، قتله الانفصالُ والانقسام والانقلاب ولون الدم في غزة وابتعاد الزمان عن المكان...
لم يمت على أرضه، إنما في أرض الغمام، مقتنعاً أن له أرض في السماء، وأن الموتى لا يستسلمون، لهم رايات وأصوات كالأحياء، يأتون عند الفجر مطراً، نشيداً سومرياً وأغاني...
كيف استطاع جورج حبش أن يحتمل ثمانين عاماً في البرد؟؟؟ لم نره في الفنادق يشرب الشاي الساخن مع جنرالات المحتلين ويندمج في الحكاية والصدى...
كيف استطاع أن يستنشق الأوكسجين؟ وهو يرى الحصار والتجويع والمعازل والحواجز والجنازات وغبار القتلى ورماد الأسرى في الزنازين، وأرض كبيرة تصيرُ سجناً تحت يافطة جميلة عن السلام.
عذبوه عندما أطالوا الرواية، وعذبوه عندما اعتقلوا أفكاره في المؤتمرات، واعتبروه مجرد حارس على بوابة رام الله، لا يناقش جندية إسرائيلية تمنعه من المرور لأن في جسده ملح وحديد وحنين.
ثمانون عاماً وهو يتلفت إلى ساعته، قد يعود إلى اللد، يراوغ الوقت والموت معاً، وفي كل سنة يزور أسراره، ويفّرغ جسده من حمولة الألم، كي لا يصيبه النسيان أو يقتله وجع الذاكرة والأرق...
من قتل جورج حبش؟؟؟ البراغماتية السياسية التي عمّقت الاحتلال في حياتنا وتركتنا بلا جغرافيا، أيتاماً نكتفي بالمجازات والرموز؟ أم عدم القدرة على الجمع بين الأمل والزمن للخروج من حاضر الموت والعدم...
رجل صعب، اختار الطريق إلى الممكن: التحف بثوب الكرامة، طل ممتنعاً عن الاهانة، رفض أن يبقى مشيعاً أو مستمعاً، لا يريد أن يظل مقتولاً أو رثاءً لمذبحة...
صعد على روحه... أعطته قوة حصان وانطلق...
avatar
أميمة
عضو بارز
عضو بارز

عدد الرسائل : 37
العمر : 31
الموقع : أمام الحاسوب
تاريخ التسجيل : 21/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وفاة جورج حبش

مُساهمة من طرف معز الجماعي في الثلاثاء 29 يناير 2008 - 22:21

من هو القائد القومي جورج حبش



الرفيق القائد د. جورج حبش
مناضل فلسطيني كرّس حياته للعمل الدؤوب والمتواصل من أجل القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي ومستقبل أفضل للأمة العربية. طبيباً تحول إلى طريق النضال ليعالج جراح شعبه ويعيش هموم أمته، مؤمناً بالهوية العربية وبحتمية الانتصار وهزيمة المشروع الصهيوني على الأرض العربية.
ولد الدكتور جورج حبش في اللد عام 1925، ونشأ وسط عائلة ميسورة الحال تتألف من سبعة أولاد وتمتلك أراضي زراعية ومحلات تجارية، حيث كان والده تاجراً معروفاً في فلسطين، كما كانت والدته تحرص على توجيه أولادها لمتابعة دراستهم والحصول على شهادات جامعية.
في عام 1961 تزوج ابنة عمه هيلدا حبش من القدس، التي وقفت إلى جانبه وشاركته في جميع مراحل حياته النضالية على مدار أربعين عاماً بشجاعة نادرة وما زالت، وخاضت نضالاً مديداً في تصديها لكافة المؤامرات التي تعرض لها الحكيم، من محاولات اختطاف واغتيال، وتحملت عناء الاعتقال والاختفاء إلى جانب نشاطها الجماهيري والنسوي المتميز بعيداً عن الأضواء، خاصة أثناء الحرب الأهلية في لبنان. له ابنتان، ميساء وهي طبيبة متزوجة ولها ثلاث أولاد، ولمى وهي مهندسة كيماوية.
أكمل المرحلة الابتدائية في اللد ثم انتقل لمتابعة دراسته الثانوية في كل من مدينتي يافا والقدس. ثم تخرج من مدرسة تراسنطة في القدس. ] ومن الجدير بالذكر أنه عاد إلى يافا مدرساً لمدة عامين قبل التحاقه بالجامعة، مع أنه لم يكن قد تجاوز السادسة عشر من العمر[.
كان الشعور العام في فلسطين مشحوناً بالغضب والاستياء من الانتداب البريطاني آنذاك، الذي مهّد الطريق للعصابات الصهيونية ( الهاغاناه، شتيرن...الخ )، الأمر الذي توج باحتلال فلسطين من قبل هذه العصابات واقتلاع غالبية الشعب الفلسطيني من أرضه.
انتقل إلى بيروت عام 1944 للالتحاق بكلية الطب في الجامعة الأمريكية. تخرج طبيباً عام 1951. و من الجدير ذكره أنه كان طالباً ناجحاً ومتميزاً، عاش حياته الجامعية جامعاً بين الدراسة وهواياته في الرياضة وحب الفنون والموسيقى.
شكلت السنوات في الجامعة الأمريكية المرحلة التي تبلور فيها انتماؤه وفكره القومي، حيث تأثر بفكر أستاذه الكبير قسطنطين زريق الذي كان بمثابة الأب الروحي للفكر القومي العربي. كما كانت الجامعة الأمريكية ملتقى للشباب العرب الذين قدموا من مختلف الأقطار العربية يحملون همومهم وأحلامهم القومية المشتركة، حيث شاركوا في نشاطات جمعية العروة الوثقى، وهي جمعية ثقافية انتخب الدكتور حبش أميناً لهيئتها العامة عام 1950.
أما الحدث الجسيم الذي تخلل سنوات دراسته الجامعية فهو نكبة عام 1948 الذي كان منعطفاً تاريخياً ونقطة تحول في حياته، إذ قطع دراسته واندفع نحو فلسطين التي بدأت تسقط بلدة تلو الأخرى في يد العصابات الصهيونية. عمل كطبيب متدرب في مستوصف اللد حيث عالج الكثير من الجراح، لكن الجرح الكبير كان سقوط اللد واستشهاد شقيقته الكبرى في تلك الهجرة القاسية، تاركة وراءها ستة أطفال، كما تساقط المئات والآلاف من الفلسطينيين واقتلع شعباً بأكمله من الجذور. هكذا تحول الدكتور جورج حبش الذي لقب بالحكيم من طبيب وإنسان يمارس الحياة الطبيعية إلى مقاوماً وثائراً، وبعد سنوات من الدراسة والتنظيم واستلهاماً لفكر قسطنطين زريق وساطع الحصري قام جورج حبش مع مجموعة من الرفاق مثل وديع حداد، هاني الهندي، أحمد الخطيب، صالح شبل وحامد جبوري بتأسيس حركة القوميين العرب عام 1951، التي كانت تستهدف نهوض عربي شامل في المنطقة.
وقد لعب الدكتور جورج حبش ورفاقه دوراً قيادياً في المظاهرات الطلابية التي عمت لبنان في تلك الفترة. هذه المظاهرات الحاشدة التي جرت في أواخر تشرين أول عام 1951 تأييداً لموقف حكومة مصطفى النحاس زعيم حزب الوفد، التي قامت بإلغاء المعاهدة المصرية – البريطانية. وألهبت خطوة الوفد الشجاعة مشاعر الجماهير العربية ولقيت الدعم في معظم البلدان العربية وخاصة بلدان المشرق العربي.
ثم تابع الدكتور حبش النشاط السياسي في الأردن عام 1952، ومارس مهنة الطب هناك مع الدكتور وديع حداد، وأقاما عيادة وسط عمان وقدما علاجاً مجانياً للطبقة المسحوقة من أبناء المخيمات. وكانت هذه العيادة مركزاً للتعبئة والتوعية السياسية ونشر أفكار حركة القوميين العرب، حيث كان هناك هامشاً من الحريات في الأردن في ذلك الوقت. سرعان ما تعرض بعدها للملاحقة، مما أضطره للعمل السري والاختفاء لمدة عامين في الأردن، وبعدها انتقل إلى سوريا ليمارس نشاطه السياسي والجماهيري في دمشق.
الحدث الأبرز عام 1952 كان قيام الضباط الأحرار في مصر بإعلان الثورة على النظام الملكي، وبدأ المد القومي بالتنامي بدعم من الرئيس عبد الناصر وصولاً لإعلان الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958، الأمر الذي أعطى زخماً كبيراً لحركة القوميين العرب، حيث كانت هناك روابط متينة وعلاقة متميزة مع الرئيس عبد الناصر.
ومن المفارقات السياسية، أن الدكتور جورج حبش تعرض للمطاردة والملاحقة ومحاولات الاعتقال من قبل كل من الرجعية المعادية للوحدة، التي قامت بالانفصال عام 1961، ومن القوميين البعثيين الذين استطاعوا إسقاط الرجعية واستلام السلطة عبر ثورة آذار وذلك بسبب الخلافات التي نشبت بينهم وبين الناصريين، الذين قاموا بدورهم (أي الناصريون) بمحاولة انقلاب فاشلة، نتج عنها حملة إعتقالات ومحاكمات واعدامات، وكان د.حبش ممن أصدر البعثيون بحقهم حكم الإعدام بتهمة المشاركة مع الناصريين بمحاولة الانقلاب الفاشلة.
كانت هذه المرحلة الممتدة من 61-64 من المراحل البالغة الصعوبة والقاسية من نضاله السياسي ، إذ تميزت بطابعها السري، نتيجة اشتداد حملات المطاردة والملاحقة لاعتقاله، ترافق ذلك مع بداية حياته الزوجية، مما اضطره عام 1964 للانتقال سراً من دمشق إلى بيروت ومواصلة نضاله من هناك.
كان لهزيمة 1967 والكارثة الكبرى بسقوط القدس واحتلال ما تبقى من الأراضي الفلسطينية بالغ الأثر في نفس الدكتور جورج حبش، وكان لها أثراً كبيراً أيضاً في انحسار المد القومي بشكل عام، علماً أن نشاط حركة القوميين العرب كان قد شمل كافة الأقطار العربية من لبنان والأردن وسورية وصولاً لليمن والبحرين وليبيا. كما كانت الهزيمة سبباً في التحول الأيديولوجي من حركة قوميين عرب إلى حزب ماركسي لينيني دون أن يتعارض هذا التحول مع الانتماء القومي، حيث تم تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1967 وبدأ الإعداد الجدي للكفاح المسلح.
أعتقل عام 1968 في سوريا لمدة عام، ثم نفذت بعدها عملية اختطاف لتهريبه من السجن خطط لها ونفذها الدكتور وديع حداد. وعندما أصبح خارج السجن عام 1969 وجد نفسه أمام مؤامرة وانشقاق سياسي تنظيمي قام به نايف حواتمة.
انتقل إلى الأردن سراً عام 1969، حيث كانت مرحلة المقاومة الفلسطينية في الأردن، التي شهدت الكثير من المصادمات مع الجيش الأردني أدت إلى معارك ضارية في أيلول عام 1970 وخروج المقاومة الفلسطينية من عمان إلى أحراش جرش. وفي عام 1971، وبعد عام من الحياة القاسية وسط الأحراش تم تطويق القواعد الفدائية مما أدى إلى تغلب الجيش على المقاومة وخروج المقاتلين والقيادة إلى لبنان.
في العام 1972 تعرض لنوبة قلبية كادت تودي بحياته. وفي نفس العام استشهد الرفيق غسان كنفاني على يد الموساد، وكان للحادث وقع الصاعقة على الحكيم. وفي العام 1973 دارت معارك طاحنة مع الجيش اللبناني، وفي نفس العام تعرض الدكتور حبش لمحاولة اختطاف حيث قامت إسرائيل بخطف طائرة ميدل إيست اللبنانية كان يفترض وجود الحكيم على متنها، لكنه نجى منها بأعجوبة نتيجة لإجراء أمنى احترازي أتخذ باللحظات الأخيرة قبل إقلاع الطائرة.
عام 1975 انفجر الوضع في لبنان بين القوى الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية وبين الكتائب والقوى اللبنانية اليمينية المتعاونة مع إسرائيل تحت غطاء حرب أهلية طائفية، انتهت بكارثة أدت إلى دمار البلد واستشهاد أكثر من مائة ألف مواطن.
كان لاستشهاد الدكتور وديع حداد في ظروف غامضة عام 1978 أكبر الأثر على الحكيم، حيث فقد برحيله صديق ورفيق الدرب وقائداً بارزاً للشعب الفلسطيني.
تعرض الدكتور حبش عام 1980 لنزيف دماغي حاد، ولكنه استطاع بإرادته الصلبة أن يتغلب على المرض واستمر على رأس عمله يمارس مهماته كأمين عام للجبهة الشعبية حتى استقالته من الأمانة العامة للجبهة عام 2000.
عام 1982 توجت الحرب اللبنانية بالاجتياح الإسرائيلي للبنان، حيث صمدت المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية ثمانون يوماً بوجه عدوان إسرائيلي شرس استخدمت فيه شتى أنواع الأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً انتهت بحصار بيروت ورحيل المقاومة عن المدينة. وهنا توجهت القيادة الفلسطينية المتمثلة بياسر عرفات إلى تونس، أما الدكتور حبش فقد اختار دمشق كمقر جديد له وللجبهة الشعبية مع باقي الفصائل الفلسطينية لإيمانه العميق باستمرار النضال من إحدى بلدان الطوق مهما كانت الصعوبات.
في عام 1983 عقد المجلس الوطني فلسطيني بعد الخروج من بيروت دورته السادسة عشر في الجزائر، كان للحكيم فيه كلمة تاريخية أعلن فيها الإصرار على استمرار المقاومة بشتى الوسائل.
في عام 1986 تعرض لمحاولة اختطاف ثانية عندما أقدمت إسرائيل على خطف الطائرة الليبية الخاصة التي كان على متنها من دمشق إلى ليبيا، وكان من المفترض أن يعود على نفس الطائرة، لكنه أجّل سفره في اللحظات الأخيرة فنجا بأعجوبة.
عام 1987 اندلعت الانتفاضة الأولى داخل فلسطين مما جعل الدكتور جورج حبش يجند كل طاقاته لدعمها ومساندتها، وكان له دوراً بارزاً في إدارتها.
لقد أدهش الشعب الفلسطيني العالم كله وهو يواجه الجيش الإسرائيلي المدجج بالسلاح بحجارته وإرادته الصلبة، هذه الإرادة الحديدية للشعب الفلسطيني جعلت إسرائيل ولأول مرة تجلس على طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين.
عام 1988 عقد المجلس الوطني دورته التاسعة عشر في الجزائر، والذي نتج عنه إعلان وثيقة الاستقلال. لكن حرب الخليج الثانية وما نتج عنها من انقسام في الصف العربي، وضرب العراق وحصاره، هيّأت الظروف المناسبة لطرح مبادرات التسويات الاستسلامية، فانعقد مؤتمر مدريد.
عاد إلى عمان عام 1990 بعد غياب عشرين عاماً للمشاركة في المؤتمر الشعبي لمساندة العراق أثناء حرب الخليج التدميرية.
بدأت الاتصالات السرية بين القيادة الفلسطينية وإسرائيل بإشراف ورعاية أمريكية بعد مؤتمر مدريد عام 1991 ونتج عنها اتفاق أوسلو عام 1993.
لقد عارض الدكتور حبش بشدة تلك الاتفاقيات التي أدت إلى إلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني في مرحلة لاحقة، إيماناً منه أن هذه الاتفاقيات لم تلب الحد الأدنى من طموحات الشعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة فوق تراب فلسطين وعودة اللاجئين إلى وطنهم.
عام 1992 توجه إلى فرنسا للعلاج بعد موافقة الحكومة الفرنسية، لكن سرعان ما تحولت زيارة العلاج إلى قضية سياسية كبيرة. فقد تم احتجازه من قبل القوات الخاصة بمكافحة الإرهاب ( DST ) تحت ضغط اللوبي الصهيوني حيث احتشد الآلاف من اليهود في ساحة المستشفى. وطلبت إسرائيل من فرنسا تسليمه لها، بينما أرادت الحكومة الفرنسية تحويله للقضاء بتهمة الإرهاب. لكن الدكتور حبش وزوجته هيلدا واجها هذا الموقف بتحد كبير وشجاعة نادرة.
إلا أنه غادر فرنسا وفشلت كل هذه المحاولات فشلاً ذريعاً، وذلك بسبب الضغوط الشعبية العربية ودور بعض الأنظمة الرسمية، وخاصة دور الجزائر الشقيق، حيث توجهت طائرة رئاسية جزائرية إلى فرنسا من أجل تأمين عودته وضمان سلامته.
بعد قيام السلطة الفلسطينية وعودة الكثير من القيادات الفلسطينية إلى أراضي السلطة الفلسطينية، ربط الدكتور حبش عودته إلى تلك المناطق بعودة جميع اللاجئين الفلسطينيين، رغم المناشدات والرسائل الكثيرة التي وجهت له، رافضاً التخلي عن اللاجئين.
عام 2000 قدم استقالته من منصب الأمين العام للجبهة في المؤتمر السادس، فاتحاً بذلك فرصة لرفاق آخرين، معطياً بذلك المثل والنموذج للتخلي الطوعي عن المسؤولية الأولى، رغم تزامن هذه الاستقالة مع عدم رضاه على بعض المواقف السياسية التي اتخذتها الهيئات القيادية للجبهة آنذاك.
استمر الدكتور حبش يؤدي دوره الوطني والسياسي، فالاستقالة من الأمانة العامة للجبهة لم تكن تعني أبداً التخلي عن النضال السياسي الذي أمضى ما يزيد عن خمسين عاماً مكرساً حياته من أجله، فاستمر في تأدية هذا الدور، وخاصة في ظل الانتفاضة الثانية والمتواصلة، وبقي على تواصل دائم مع الهيئات القيادية للجبهة ومع كافة الفصائل الوطنية والمؤسسات والفعاليات الوطنية الفلسطينية والعربية، الرسمية منها والشعبية.
بعد استقالته وتحرره من ضغوط العمل اليومي كمسؤول أول للجبهة الشعبية، حدد الدكتور حبش لنفسه ثلاث مهام أساسية:
المهمة الأولى: كتابة تاريخ حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية وتجربته النضالية.
المهمة الثانية: العمل لتأسيس مركزاً للدراسات يعنى بقضايا النضال العربي، وفي مقدمتها الصراع العربي الصهيوني، ومحرضاً على ضرورة تعمق العقل الفلسطيني والعربي في محاولة الإجابة عن أسباب الهزيمة أمام المشروع الصهيوني، رغم ما تمتلكه الأمة العربية من طاقات بشرية وإمكانيات مادية هائلة.
والمهمة الثالثة: العمل من أجل إقامة نواة جبهة قومية هدفها حشد القوى القومية العربية من أجل التصدي لمسؤولياتها وتوحيد جهودها في هذه الظروف، وفي مقدمة مهامها في هذه المرحلة مواجهة عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني.
ولا زال الدكتور جورج حبش يعمل بإرادة صلبة من أجل الأهداف التي نذر حياته من أجل تحقيقها.

معز الجماعي
عضو جديد
عضو جديد

عدد الرسائل : 3
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 24/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وفاة جورج حبش

مُساهمة من طرف يساري وحدوي في الأربعاء 30 يناير 2008 - 9:40

اليكم هذا النصّ الرائع الذي رثى فيه الحكيم الراحل آبو عمّار. هذا النصّ يلخّص ببلاغة لّ مناقب القائد جورج حبش ورفعة روحه وسموّه الأخلاقي وعدم ضياع البوصلة عنده. فلستلهم من أخلاق هذا الجبل العظيم.


كلمة حق في «الرئيس»...وشعب«يا جبل ما يهزك ريح»

بقلم الدكتور جورج حبش

مؤسس حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
لقد رحل «أبو عمار» وغاب عن ساحة النضال ، غاب عن الدنيا وهو شاغلها ، غاب عن فلسطين التي أحبها وأحبته ولم يزل المسير نحوها ، لم يتوقف ولم يزل شلال الدم الفلسطيني يتدفق على أرضها ووديانها وهضابها، ولم تزل المقاومة الفلسطينية تقاوم وتعاند املاءات القوة والبطش والجبروت الأميركي- الصهيوني.
هي وحدها لحظات الرحيل الأبدي التي تترك صدق المشاعر ونيل المقاصد ، مشاعر الحزن على قائد ترك بصماته واضحة على مسار قضيته فلسطين ، مشاعر تخلو من حسابات ومعايير السياسة ومعاركها.

نحن اليوم نفتقد مناضلا مثابرا وقائدا وسياسيا ورمزا ورئيسا للشعب الفلسطيني كرس شبابه وعمره كله في النضال ومقاومة الاحتلال الصهيوني وفي خدمة قضايا وطنه وشعبه، نفتقد قائدا كان حتى الأمس يشكل ركنا حيا من أركان الرواية الفلسطينية بطبعتها المعاصرة.
إن تاريخ الرجل بنضاله يندغم بتاريخ القضية كما اندغم تاريخ المجاهد عز الدين القسام والحسيني و«أبو جهاد» وغسان كنفاني وأبو علي مصطفى واحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وفتحي الشقاقي و« أبو العباس» وكل قيادات الشعب الفلسطيني التي رحلت في صفحات التاريخ الفلسطيني، اندغم تاريخه نضاله بفلسطين ليعطيها سفرا مضافا وصفحات جديدة تحكي الرواية.

لقد شكل بنضاله ورمزيته فصلا كاملا من « التغريبة الفلسطينية» طيلة أربعين عاما، من النضال.
ان للشهداء والمناضلين الراحلين حقا علينا أن نذكر محاسنهم(«اذكروا محاسن موتاكم») وفاء لهم وعهدا قطعناه معهم بأن نستمر في المسيرة، فقد أعطى «أبو عمار» جل جهده لفلسطين ولشعبه.

أربعون عاما ثابر فيها وقاتل وقاوم وصارع وقاد الشعب الفلسطيني من محطة إلى محطة ومن زمن إلى زمن ومن موقف إلى موقف وظل صامدا في وجه المطالب الأميركية والصهيونية بدفن القضية ووأد حق العودة.
إنها لحظات يستذكر المرء فيها تلك التجربة الطويلة المريرة والمتعرجة من النضال الوطني الفلسطيني المعاصر وهو على رأسها.

شريط الأحداث لا ينقطع من بث الصور والمشاهد وتداعيات الأحداث منذ الرصاصة الأولى وتفجير الثورة المعاصرة و« معركة الكرامة» ورحيل الثورة من الأردن بعد معارك أيلول وجرش وعجلون والحرب على لبنان واجتياح بيروت والصمود الفلسطيني طيلة 88 يوما ورحيل الثوار في مشهد سريالي، وهم مجللون بأكاليل الغار ودموع المظلومين والمقهورين تودعهم على شواطئ بيروت.
انتفاضة فلسطين الأولى والانزلاق الأخير نحو أوسلو وانتفاضة الأقصى التي تحولت إلى مقاومة لا تنطفئ جذوتها وكان مشهدها الأخير حصار الرجل لوقف دوره ونضاله في قلعة المقاطعة شريط من الأحداث لا يتوقف حيث محطات العمل السياسي كثيرة ، فقد كان «أبو عمار» حاضرا وفاعلا ورابط الجأش بكل رمزيته وكوفيته وحيويته ومثابرته، طيلة هذا الشريط من التجربة الطويلة.
واسأل نفسي من كان يستطيع أن يعبر هذه التجربة الطويلة وهذه المحطات السياسية والعسكرية التي تقاطعت فيها حروب الأعداء التي لم تتوقف مع المؤامرات السياسية التي لم تزل مع العجز والصمت العربي الرسمي (!) على مذابح الشعب الفلسطيني طيلة عقود.

لقد عبرها «أبو عمار» مع شعبه الفلسطيني وفصائل الثورة الفلسطينية دون أن تلين له قناة أو تضعف عزيمته.
كان رفيق درب وقائد ثورة ورئيس سلطة حيث اختلفنا كثيرا وتوافقنا كثيرا وتوحدنا وتباعدنا وتقاربنا، لكنها فلسطين وحدها كانت الوسيط الأهم لتوحدنا مرة تلو مرة حيث هي الغاية والهدف.

فقد كانت فلسطين بثورتها وشعبها وشهدائها وأسراها اكبر من أي خلاف أو تنافر فقد كانت فلسطين هي الروح التي نستمد منها العزم والتصميم والالتحام والتوحد.

ورحل الرئيس المناضل ولم تزل فلسطين هي الموحد القوي لقوى شعبنا الفلسطيني وأطيافه وشرائحه في قراه ومدنه ومنافيه.
في هذه المناسبة الأليمة على شعبنا، علينا أن نتحلى بالشجاعة والإرادة والتصميم ونردد أمام عدونا الصهيوني وكل من يتربص بنا شرا وضررا ، كلمة أستعيرها من الأخ «أبو عمار» وهي «يا جبل ما يهزك ريح» فلن تؤثر في صمودنا هوائل الزمن ولن ينل من عزيمتنا غياب القادة ورحيل الرموز بل هي مناسبة لتحويل أحزاننا إلى أفعال وبرامج ومواصلة للنضال وتوهج للإبداع الفلسطيني في تجاوز مصاعبه.
يجب علينا أن نحول رمزية «أبو عمار» إلى رمزية وقدسية فلسطين ورمزية المؤسسة التي لا ترحل، فاشتقاق النموذج الفلسطيني في النضال والقيادة والسلطة يجب أن يتمظهر بصور حية عبر قدرة شعبنا على تجاوز شدائده ومحنه، فالشعب الفلسطيني اليوم هو أحوج ما يكون إلى الوحدة الوطنية ورص الصفوف ومغادرة مواقع الخلاف والتنافر والسير موحدين عبر هذا المارثون الفلسطيني الطويل الذي لم نقطعه بعد ، وهو أمر يفرض ويستوجب من القوى الوطنية والإسلامية والسلطة الفلسطينية أن تعمل وتبحث عن الصيغ الممكنة والمناسبة لقيادة الشعب الفلسطيني وقواه وفصائله وانتفاضته الشعبية.

على شعبنا أن ينظم صفوفه وأفعاله وسياساته وتكتيكاته عبر مؤسساته الوطنية التي بناها بدماء الشهداء وجهد المناضلين والقادة.
ان مفصلا هاما وضروريا في رؤيتنا الاستراتيجية وتكتيكنا الوطني يجب أن يتوضح عبر الحفاظ على دور ووظيفة منظمة التحرير، هذا الدور الذي حدده الميثاق الوطني الفلسطيني في سياق الرؤية الفلسطينية للصراع العربي - الصهيوني، الأمر الذي يستلزم الوعي الاستراتيجي لأهمية إعادة الاعتبار للمنظمة وبنائها على أساس سياسة ديموقراطية كي تتحمل المسؤولية التاريخية في قيادة نضال الشعب الفلسطيني على المستوى العالمي وكي تبقى الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا والذي مثلته طوال ثلاثين عاما واكثر أمام العالم بدوله ومؤسساته ورأيه العام.
أيها الرئيس والأخ ورفيق الدرب لقد أعطيت الكثير الكثير لشعبك ووطنك و فلسطينك، وحولت قضية شعبك من قضية إنسانية إلى قضية سياسية مشروعة وحق وطني مسلوب أمام كل المؤسسات الدولية واجتهدت وأصبت كما اجتهدت وأخطأت ولك ما لك وعليك ما عليك
غير أن التاريخ يسجل لك أن فلسطين كانت حلمك والدولة الفلسطينية كانت هاجسك ومسعاك وقبلتك ، وكنت رابط الجأش تردد دائما أمام الصعاب والحصار: « يا جبل ما يهزك ريح» ، ونحن اليوم إذ نودعك نعاهدك ونعاهد كل الشهداء أن فلسطين ستبقى الحلم والبوصلة التي لن تحرك المسار.

أيها الرئيس الراحل، إنها لحظات قاسية على شعبنا أمام مشهد الوداع الأبدي، فقد كنت اكبر من الحصار ولم يستطع أن يفك حصارك أحد ، لكنه وحده الموت الذي فك حصارك ، فسلاما إلى روحك الطاهرة وسلاما لكل أرواح الشهداء.

التاريخ :- 12/01/2005

يساري وحدوي
عضو جديد
عضو جديد

عدد الرسائل : 8
العمر : 70
تاريخ التسجيل : 14/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى