حتّى لا ننسى...تحية إلى فرحات حشّاد

اذهب الى الأسفل

حتّى لا ننسى...تحية إلى فرحات حشّاد

مُساهمة من طرف normalien في الإثنين 24 ديسمبر 2007 - 23:14

فرحات حشاد (2 فيفري 1914، العباسية، قرقنة – 5 ديسمبر 1952، رادس)زعيم سياسي ونقابي تونسي.لمع نجمه بعد تأسيسه للإتحاد العام التونسي للشغل سنة 1946 واكتسب شعبية عارمة بين الطبقة العاملة وكل مكوّنات الشعب التونسي، اغتيل على يد عصابة من الفرنسيين المقيمين بتونس ( اليد الحمراء) برادس الضاحية الجنوبية للعاصمة تونس يوم 5 ديسمبر 1952 يعتبر أحد أهم رجالات الحركة الاستقلالية في تونس مع كل من الزعيمين الحبيب بورقيبة وصالح بن يوسف.

مثل اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد (5 ديسمبر 1952)، في الوقت الذي كانت فيه اللجنة السياسية للأمم المتحدة تدرس القضية التونسية، تجاوزا لكل معايير السلوك الدولي إضافة لما يمثله من تصعيد سياسة التصلب والقمع وإطلاق العنان لاستبداد رجال الإقامة العامة وحلفائهم في المنظمة الإرهابية الفرنسية "اليد الحمراء". خلال مؤتمر عام لاتحاد العمال التونسي طالب المؤتمرون بإعادة فتح ملف اغتيال فرحات حشاد، الزعيم النقابي والسياسي التونسي وأحد أقرب الزعماء السياسيين إلى الرئيس الراحل بورقيبة، وعضو مجلس الأربعين الذي كان يستشيره ملك تونس وأوصاه بعدم القبول بـ"الإصلاحات" الهزيلة التي أرادت فرنسا في إبانه فرضها على تونس لتضمن تأبيد وجودها في البلاد وسيطرتها عليها، وهو والد نورالدين حشاد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية.

وقد تم اغتيال فرحات حشاد في 5 ديسمبر، في خضم انفجار حركة مقاومة مشهودة من التونسيين إزاء فرنسا، ونفي كبار الزعماء التونسيين أو سجنهم، وإذ عجز الفرنسيون عن سجن فرحات حشاد لنوع من الحصانة اكتسبها في الأوساط النقابية العمالية في الولايات المتحدة والعالم الحر، فإنها لكف ضرره أو ما كانت تعتبره كذلك أوحت إلى مجموعة تأتمر بأوامر الفرنسيين بالقيام باغتياله، وهو ما تم فعلا.

ومن الطبيعي ألا تتبع عملية الاغتيال أي محاولة فرنسية جدية لملاحقة الفاعلين، باعتبارهم يتمتعون بحصانة من السلطات الاستعمارية آنذاك.

غير أنه وبعد الاستقلال في 20 مارس 1956، قامت أصوات خافتة للمطالبة بمحاكمة المسؤولين عن قتل فرحات حشاد، أسوة بما تم مع قتلة الزعيم التونسي الكبير الآخر الهادي شاكر الذي اغتيل في 13 سبتمبر 1953 أي بعد أقل من عام على مقتل فرحات حشاد.

إلا أن كل ذلك جوبه بنوع من التجنب.

وقد ارتفعت أصوات قليلة لتقول، إن هذا السكوت هو عبارة عن صفقة سرية منذ استقلال تونس الداخلي في 29 مايو 1955 الذي توج بعد أقل من عام بالاستقلال التام لعدم ملاحقة الفرنسيين المورطين في اغتيال فرحات حشاد، وأضاف هؤلاء في إبانه أن الصفقة شملت كل الفرنسيين الذين تورطوا في اغتيال عدد من المجاهدين التونسيين والمعروفين أحيانا بالاسم الذين وبمناسبة استقلال البلاد غادروا في سرعة من أمرهم وأصبحوا خارج قدرة القضاء التونسي على ملاحقتهم.

وإذ عرفت قضية اغتيال الزعيم التونسي الهادي شاكر محاكمة في سنة 1957 انتهت باعدام اثنين من المتهمين، فإنها لم تشمل سوى التونسيين، وأهملت التعرض للفرنسيين الذين ورد ذكرهم وبعضهم ممن كان يتسنم مناصب عالية في الإدارة الفرنسية الحاكمة في تونس أو بعض رجال الدرك.

فيما إن أي ذكر لملاحقة قتلة فرحات حشاد وكلهم على ما يبدو من الفرنسيين لم يجر على لسان، وباتت قضية اغتياله نسيا منسيا.

غير أن المؤتمر الأخير الذي اعتبر الأكثر ديمقراطية بين مؤتمرات المركزية النقابية العمالية في تونس منذ زمن طويل عادت إلى الموضوع وطالبت بكشف كل أسرار هذا الاغتيال لأول مسؤول نقابي في تونس أسس اتحاد النقابات سنة 1946 وبذلك كان أول من أسس مركزية نقابية بالمعنى الكامل للكلمة في كل إفريقيا والعالم العربي.

ومما لاشك فيه أن الملاحقة الجزائية لم تعد ذات موضوع بالنسبة لقضية فرحات حشاد فقد سقطت الدعوى بالتقادم كما يقول القانونيون، غير أن الزعماء النقابيين الحاليين يسعون للدفع لمعرفة من قتل فرحات حشاد ومن كان وراء ذلك الاغتيال وفي أي مستوى كان، في تونس أو في باريس، ومن أعطى الأوامر لذلك الاغتيال أو على الأقل الضوء الأخضر له.

ومن المؤكد أن أرشيف الخارجية الفرنسية التي كانت تتبعها تونس والمغرب بعكس الجزائر التي كانت تتبع وزارة الداخلية باعتبارها محافظة فرنسية يحتوي على أسرار ذلك، ومن الناحية القانونية فإن هذا الأرشيف يمكن أن يماط عنه اللثام وتكشف أسراره، وتعطى أسماء من أمر ومن أعطى الضوء الأخضر، ومن خطط، ومن وفر الوسائل اللوجيستية ومن تولى التنفيذ لهذه العملية التي أنزلت السمعة الفرنسية إلى الحضيض في ذلك الوقت قبل 55 عاما.

ويكاد يكون مؤكدا أن السلطات الاستعمارية الفرنسية التي كانت خاضعة لحفنة من الفرنسيين المقيمين في تونس والمعروفين بتطرفهم وعدائهم لكل إصلاحات تؤدي إلى استقلال البلاد، والواثقة بأن تونس قد تم استيعابها وفرنستها في طريق تنصيرها، إن لم تكن قد وقفت وراء عملية الاغتيال هذه وكذلك عملية اغتيال الهادي شاكر فإنها تكون قد تركت الحبل على الغارب وبعلم منها لهذه العمليات التي لم ترفع لا من شأن فرنسا ولا من مكانتها.

وقد جاء الوقت ولا شك لإلقاء ضوء الحقيقة وضبط المسؤوليات في هذا الاغتيال الذي استهجنته في إبانه كل الجهات الدولية بما فيها الأمريكية وحملت مسؤوليته للحكومة المركزية في باريس.

ولن تعيد معرفة الحقيقة فرحات حشاد أو غيره للحياة لكنها ستملأ النفوس بالارتياح بعد إبراز أسماء الأشخاص الذين اغتالوه ومن وراءهم من جهات ومستوياتها الوظيفية سواء في باريس أو تونس، وإلى أي حد وصل العلم بالحادثة قبل وقوعها، وهل توقفت فقط عند ممثل فرنسا بتونس إنها بلغت مستوى وزير الخارجية أو ربما ما هو أرفع من ذلك، دون أن يصل الأمر إلى رئيس الجمهورية الفرنسية آنذاك فانسان أوريول الذي كتب في مذكراته أنه كان يرفض اقتبال السفير المقيم العام في تونس لعدم موافقته على أساليبه، دون أن يفعل شيئا باعتبار أن منصبه كرئيس للدولة كان منصبا شرفيا لا يخوله صلاحيات كثيرة.

ومهما يكن من أمر فإن الوقت حان لمعرفة الحقيقة وإبرازها
avatar
normalien
عضو جديد
عضو جديد

عدد الرسائل : 34
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 17/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حتّى لا ننسى...تحية إلى فرحات حشّاد

مُساهمة من طرف أميمة في الخميس 27 ديسمبر 2007 - 5:12

أحبّك يا شعب حشّاد عاهد .. وإنا على دربه لا حياد .. sunny
avatar
أميمة
عضو بارز
عضو بارز

عدد الرسائل : 37
العمر : 31
الموقع : أمام الحاسوب
تاريخ التسجيل : 21/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حتّى لا ننسى...تحية إلى فرحات حشّاد

مُساهمة من طرف normalien في الأحد 30 ديسمبر 2007 - 20:10

فرحات حشَّاد
(2 فيفري 1914،العبَّاسية_قرقنة -5 ديسمبر 1952،رادس_تونس)
أُحبُكَ يا شعبُ حشّادُ عاهَد .. وإنَّا على عهده لا حياد.



فرحات حشّاد..والمسيرة تستمرّ.
بعد تجربتَي جامعة عموم العملة التّونسيّة مع محمّد علي الحامي(أكتوبر 1924-فيفري1925) وبلقاسم القناوي(1937-1938) وإسهامهما في تشكّل بوادر الوعي الإجتماعي للشّغيلة التّونسية ، جسّد الإتّحاد العام التُّونسي للشُّغل إصرار العمّال التونسيين على بناء تنظيمهم النَّقابي الوطني المستقلّ رغم الآلة الإستعمارية التي ما انفكّت تخرّب الوعي الإجتماعي وتأد محاولات التّنظم بالحديد والنّار،على غرار ما أقدمت عليه مع الحامي والقناوي والطّاهر الحدّاد وأحمد الدّرعي ومحمد قدور والطّاهر بن سالم ورفاق آخرون عبّدوا الطريق وآمنوا بأنّ الإنجازات العظيمة تتطلّب
تضحيات عظيمة..

فرحات حشّاد..ولحظات التأسيس.
بعد انسحابه ورفاقه من هياكل(س.ج.ت) -وهي المنظمة النقابية الفرنسية الرئيسية الفاعلة في تونس التي عادت إلى النشاط إثر خروج قوات المحور من البلاد سنة 1943- خلال مؤتمرها المنعقد في 18 مارس 1944 عمل فرحات حشاد و الحبيب عاشور وعبد العزيز بوراوي وأحمد التليلي ورفاق آخرون على تركيز اتحاد النقابات المستقلة بالجنوب الذي أقيمت له فروع في كل من قابس وقفصه. وعلى تأسيس اتحاد النقابات المستقلة بالشمال الذي أعلن عن تكوينه بصفة رسمية في ماي 1945 بتونس العاصمة وانضمت إليه عدة نقابات مثل الأشغال العامة والڨمارڨ والعربات المجرورة والمخابز... ثم اتجهت الجهود إلى إقامة منظمة نقابية مركزية تجمع النقابات المستقلة بالبلاد وقد قام فرحات حشاد لهذا الغرض بمشاورات مكثفة مع الجامعة العامة للموظفين التونسيين. وأدت هذه الجهود إلى عقد مؤتمر يوم 20 جانفي 1946 بالمدرسة الخلدونية التي يديرها الشيخ محمد الفاضل بن عاشور جمع نوابا عن النقابات المنضوية تحت لواء النقابات المستقلة بالجنوب واتحاد النقابات المستقلة بالشمال وعن الجامعة العامة للموظفين التونسيين انبثق عنه الاتحاد العام التونسي للشغل وانتخب فرحات حشاد كاتبا عاما ومحمد بن الفاضل عاشور رئيسا شرفيا.

فرحات حشّاد..وتلازم البعدين الوطني والاجتماعي
لعب فرحات حشّاد دورا محوريا في الحفاظ على وحدة وتماسك المنظمة الفتيّة وجال البلاد معرّفا بها وحاثّا العمّال على الإنخراط والنضال من أجل المساواة و تحسين شروط العمل كما كان دوره حاسما في الربط بين البعدين الوطني و الإجتماعي ولم تكن العلاقة بين فرحات حشّاد ورفاقه النّقابيين وبين زعماء الحركة الوطنية مخفيّة .بل إنّ أكثر ما أرّق القوات الإستعمارية هو اشتداد عود الإتّحاد العام التّونسي للشغل واكتساب نضالاته الإجتماعية عمقا وطنيا واضحا..
لقد كان إعلان الإضراب العام في 4 أوت 1947 وما صاحبه من أحداث تمثلت خاصة في معركة 5 أوت 1947 بصفاقس، التي قادها المناضل النقابي والوطني المرحوم الحبيب عاشور وأصيب فيها، أول امتحان حقيقي للاتحاد الذي لم يمض على تأسيسه آنذاك إلا سنة ونصف تقريبا. ويعتبر نجاح الاتحاد في هذه المواجهة وصموده أمام الاستعمار الفرنسي وآلته القمعية إعلانا نهائيا عن نشأة منظمة نقابية وطنية تونسية ستكون محددة في مستقبل البلاد وفي حسم المحطات الوطنية والاجتماعية اللاحقة.
وقد تأكد هذا التوجه الوطني المناضل في معارك عديدة خاضها العمّال و النّقابيون كواقعة النفيضة في 20 نوفمبر 1950 التي ضربت مثلا في تلازم البعدين الإجتماعي و الوطني في مسيرة الإستقلال.
فرحات حشّاد..ضحية الجريمة السّياسية
إن الخط النضالي التصاعدي للاتحاد كان محرارا حقيقيا لتصاعد النضال الوطني ضد الاحتلال مما دفع بالقوى الاستعمارية - في خضم انفجار حركة مقاومة مشهودة من التونسيين إزائها، ونفي كبار الزعماء التونسيين أو سجنهم- لكف "ضرر" فرحات حشّاد فأوعزت إلى مجموعة تأتمر بأوامر الفرنسيين بالقيام باغتياله يوم 5 ديسمبر 1952. هذا الاغتيال الذي، وإن مثل صدمة لعموم أبناء الشعب والعمال منهم خاصة، فإنه كان إيذانا بمرحلة جديدة من التصعيد في وجه الإستعمار.
ومن الطبيعي ألا تتبع عملية الاغتيال أي محاولة فرنسية جدية لملاحقة الفاعلين، باعتبارهم يتمتعون بحصانة من السلطات الاستعمارية آنذاك.

فرحات حشّاد..والمطالبة بكشف الحقيقة
غير أنه وبعد الاستقلال في 20 مارس 1956، طالب البعض بمحاكمة المسؤولين عن قتل فرحات حشاد، أسوة بما تم مع قتلة الزعيم التونسي الكبيرالهادي شاكر الذي اغتيل في 13 سبتمبر 1953 أي بعد أقل من عام على مقتل فرحات حشاد.
وقد ارتفعت أصوات قليلة لتقول، إن هذا السكوت هو عبارة عن صفقة سرية منذ استقلال تونس الداخلي في 29 مايو 1955 الذي توج بعد أقل من عام بالاستقلال التام لعدم ملاحقة الفرنسيين المورطين في اغتيال فرحات حشاد، وأضاف هؤلاء في إبانه أن الصفقة شملت كل الفرنسيين الذين تورطوا في اغتيال عدد من المناضلين التونسيين والمعروفين أحيانا بالاسم.
ومما لاشك فيه أن الملاحقة الجزائية لم تعد ذات موضوع بالنسبة لقضية فرحات حشاد فقد سقطت الدعوى بالتقادم كما يقول القانونيون، غير أن معرفة من قتل فرحات حشاد ستميط اللّثام عن حقائق كثيرة وربّما صادمة عن
الأشخاص الذين اغتالوه ومن وراءهم من جهات ومستوياتها الوظيفية سواء في باريس أو تونس، وإلى أي حد وصل العلم بالحادثة قبل وقوعها، وهل توقفت فقط عند ممثل فرنسا بتونس إنها بلغت مستوى وزير الخارجية أو ربما ما هو أرفع من ذلك، دون أن يصل الأمر إلى رئيس الجمهورية الفرنسية آنذاك فانسان أوريول.
ومهما يكن من أمر فإن الوقت قد حان لمعرفة حقيقة اغتيال مؤسّس أوّل نقابة عمّالية وطنية و مستقلّة بإفريقيا و العالم العربي.

مقتطف من خطاب ألقاه فرحات حشّاد في غرّة ماي 1951
(...) علينا أن نستعد لتدمير معاقل الإستعمار تدميرًا ، إذ لا يُمكن أن يعيش التّونسي محروما من حريّاته.لقد امتلأت السّجون بضحايا الإضطرابات وتكاثرت الإعتقالات و التّهديدات للعُمّال يريدون بذلك إضعاف هذه القوّة (...) والشّعب التّونسي قد عقد العزم على افتكاك حقوقه ، إذ لا حريّة للشعب و لا ضمان للشّغالين ما دام زمام الحُكم خارجا عن أيدينا (...) والشّباب قد عقد العزم على التّخلّص من الحالة المفروضة على البلاد ، وهذه المرأة تُقيم الدّليل على أنّها دخلت ميدان الكفاح ، وهؤلاء العُمّال قد كافحوا الإضطهاد وهؤلاء المثقّفون التّونسيون قد انظمّوا إلى الإتّحاد.
avatar
normalien
عضو جديد
عضو جديد

عدد الرسائل : 34
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 17/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى